مركز الثقافة والمعارف القرآنية
193
علوم القرآن عند المفسرين
القراءة بالأحرف الستة حتى درست من الأمة معرفتها ، وتعفت آثارها ، فلا سبيل لأحد اليوم إلى القراءة بها ، لدثورها . وعفوّ آثارها ، وتتابع المسلمين على رفض القراءة بها ، من غير جحود منها صحتها وصحة شئ منها ، فلا قراءة اليوم للمسلمين إلا بالحرف الواحد الذي اختاره لهم إمامهم الشفيق الناصح ، دون ما عداه من الأحرف الستة الباقية . فإن قال بعض من ضعفت معرفته : كيف جاز لهم ترك قراءة اقرأهموها الرسول صلوات الله عليه وأمرهم بقراءتها ؟ قيل : إن أمره إياهم بذلك لم يكن أمر إيجاب وفرض ، وإنما كان أمر إباحة ورخصة ، لأن القراءة بها ، لو كانت فرضا عليهم ، لوجب أن يكون العلم بكل حرف من تلك الأحرف السبعة ، عند من تقوم بنقله الحجة ، ويقطع خبره العذر ، ويزيل الشك من قراءة الأمة . وفي تركهم نقل ذلك كذلك أوضح الدليل على أنهم كانوا في القراءة بها مخيرين ، بعد أن يكون في نقلة القرآن من الأمة من تجيب بنقله الحجة ببعض تلك الأحرف السبعة . وإذ كان ذلك كذلك ، لم يكن القوم بتركهم نقل جميع القراءات السبع ، تاركين ما كان عليهم نقله ، بل كان الواجب عليهم من الفعل ما فعلوا إذ كان الذي فعلوا من ذلك ، كأن كان هو النظر للإسلام وأهله . فكان القيام بفعل الواجب عليهم ، بهم أولى من فعل ما لو فعلوه كانوا إلى الجناية على الإسلام وأهله أقرب منهم إلى السلامة ، من ذلك . أي : من الجناية على الإسلام » « 1 » . قال القاسمي في بيان أن اختلاف القراءة في رفع حرف ونصبه ونحوه ليس من السبعة الأحرف : « قال ابن جرير : وأما ما كان من اختلاف القراءة في رفع حرف وجره ونصبه ، وتسكين حرف وتحريكه ، ونقل حرف إلى آخر مع اتفاق الصورة - . فمن معنى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أمرت أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف » بمعزل . لأنه معلوم أنه لا حرف من حروف القرآن - مما اختلفت القراء في قراءته بهذا المعنى يوجب المراء به كفر الممارى به ، في
--> ( 1 ) محاسن التأويل ج 1 ص 291 - 293 .